|
أيها الشعب الارتري الابي هذا اليوم الذي نحن بصدد إحيائه هواليوم الثاني والعشرون بعد خروج قوات الدرق الإثيوبية المستعمرة مندحرة عن أرتريا ؛ كما هو اليوم العشرون لإستقلال أرتريا بعد الإستفتاء الذي أكد فيه الشعب الأرتري عن رغبته في الحرية والإنعتاق الذي كانت تتويجا لنضالات الخمسين عاما بين النضال السلمي الديموقراطي الذي لم يجد الأُذنَ الصَّاغية والكفاح المسلح الذي دخله الشعب مُرغماً لاخيارا بقيادة البطل الشهيد حامد إدريس عواتي . إنه اليوم الذي تم فيه الإنتقال من الإستعمار الأجنبي بتأكيد السيادة أرضا وشعبا إلى وضع أسوأ من الإستعما ر تحت ( النظام الشمولي ) الذي سلب الحقوق والحريات وأباح الحرمات .إنه يومٌ وطني يومُ الاستقلال و التحرير، يومٌ دخل فيه التراب ألأرتري بكامل حدوده في قبضة حفنة من أبنائه الذين صادروا حقوق و حرية شعب بصورة أسوأ من الإستعمار الإجنبي. لذلك نجده يتحسر علي ما وصلت اليه الامور بعد أن تحولت البلاد إلى سجن كبير فاق فيه عدد الأسري ال 10.000 أسير سياسي يرزحون تحت أشد أنواع التعذيب في ظروف بالغة السوء في ظل إنعدام القانون والحقوق الإنسانية الأساسية . إضافة لمعاناة اللاجئون الأرتريون في الملاجئ والمعسكرات فى دول الجوار وغير ذلك فى مختلف أنحاء العالم الذين يعيشون تحت وطئة ظروف غير إنسانية ويتعرضون للخطف والبيع والقتل . بهذه المناسبة نتوجه بنداءنا لكل هيئات الأمم المتحدة المعنية بحقوق اللاجئين وحقوق الإنسان والمؤسسات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني الدولية ؛ والمجتمع الدولي عامة أن يولو الاهتمام بأوضاع الشعب الارتري ويرفعوا عن كاهله كل أشكال المعانات المأساوية ويقوموا بممارسة مذيد من الضغط على النظام الشمولي في ارتريا ليكف يده عن تعذيب الإنسان الإرتري وتشريده في بقاع الأرض . ايها الشعب الارتري البطل في مستهل هذا العام وفي يوم 21 من يناير قام أعضاء من قوات الدفاع الارترية بمحاصرة مقر إعلام النظام الدكتاتوري وتمكنوا من إيصال صوتهم ورسالتهم إلى الشعب الارتري وشعوب العالم الحر بما يعكس رغبة الشعب الارتري في التغيير الديموقراطي والتخلص من النظام الشمولي . هذه المحاولة وإن لم يكتب لها النجاح إلا أنها تبشر بأن الشعب الأرتري انطلق بروح جديدة لتحقيق التغيير الديموقراطي في ارتريا .وان المعارضة الإرترية قد قامت بالدور الأمثل في عكس هذه العملية البطولية التي قام بها أحرار من قوات الدفاع الارترية - للرأي الارتري والدولي على حد سواء. ولاشك في أن الرغبة الإرترية في التغيير الديموقراطي وإن فشلت في هذه المحاولة فإنها ستأتي عما قريب بالتغيير المنشود رُغم أنفِ النظام . لذلك نقول لكل أفراد قوات الدفاع الإترية : إن هذه المحاولة ليست المحاولة الأولى التي تفشل وإنَّما هي المبادرةُ الأولى والُمبَشِّرة التي نحن في إنتظار الكثيروالكثير من مَثيلاتِها بتجسير العلاقة بين قوى معارضة الخارج و الداخل والتلاحم بينهما حتى تحقيق النَّصر . فقوات الدفاع الأرترية بهذه المحاولة أكدت بأنها قوات وطنية وليس قوات في خدمة النِّظام الشمولي الغارق في إزلال الشعب الإرتري وتسخيره لخدمة مصالحه الذاتية إضافة لتورطه في عمليات التهريب والمتاجرة بأرواح المواطنين الإرتريين بدليل إن أموال الفديات التي تطلبها تلك العصابات يتم تسليمها في اسمرا بدون وازع من ضمير أو إخلاق أو أدنى مسؤولية وطنيه منه تجاه الشعب الإرتري . إن تحقيق الإستقلالَ والحريةَ التي دفع الشعب الإرتري فيها كل غالٍ ونفيس وضحى فيها بدماء الآلاف من الشهداء من أبناءه لا يُمكن أن تقدر بثمن . لذا فإن هذا اليوم يعتبر يوماً مقدساً له عَظمتُه ومكانتُه فى قلوب كل الإرتريين ؛ وان واجب الحفاظَ على سيادةِ الوطنِ ؛واستمراريته أبد الدهر هو من مسؤولية هذا الجيل وأجيال المستقبل . وإن خوفنا اليوم ليس على سيادة الوطن كما يدعي النظام تغطيةً لإطالة أمد بقائه على السلطة وإنما الخوفُ والشُغلُ الشاغِلُ هو ما يقوم به النظام الشمولي من مصادرة للحقوق والحريات والتَّعرُض للحرمات وإتباعِ سياساتٍ دفعت بالشباب إلى هجرالوطن . يحاول النظام الشمولي للتنصل من مسؤولياته تحميل مشا كله الداخلية للقوى الخارجية ؛ بمبررات واهية ؛ محاولاً إظهار الدولة الإرترية ضحية لمطامع هذه القوى ، وإقناعنا بأنه يعطي الأولوية للدفاع عن سيادة الوطن . وهنا لا نستطيع أن نخفي إنخداع بعض الإرتريين بهذه الفرية ؛ إلا أن وعي الإرتريين وإدراكهم لفهم حقيقته النظام وانكشاف إباطيله أفضلُ اليوم بكثير من الأمس .لأنه وصل إلى قناعة بأن ليس هناك نظامٌ أسوءَ على الإطلاق من هذا النظام الجائر . إلا أنه لم يُظهِر بعد هذه القناعة بالصورة المطلوبة؛ وذلك إمَّا لعامل الخوف الذي يعيشه ؛ أو أن لعوامل داخلية أخرى ، وإن النظام الشمولي مهما حاول لا يستطيع أن يخفي عداءه البين للديموقراطية وطبيعته الديكتاتورية الشمولية ؛ وكأنَّ لسانَ حاله يقولُ لشعبنا :( لا تتضايق من الحال السيئ حتى لا يأتيك ما هو أسوأَ منه) . وإن التنمية الإجتماعية والإقتصادية والتطور التي يعدي النظام تحقيقها هو إدعاء زائف لا تدعمه الحقائق على أرض الواقع ، لأن التنمية لا يمكن أن تتحقق في ظل عدم الإستقرار لأوضاع البلاد السياسية والأمنية وفي ظل القمع والإضهاد وغياب حكم القانون والعدالة الإجتماعية التي يمارسها هذا النظام الدكتاتوري الشمولي بشكل ممنهج منذ إعتلاءه لنظام الحكم في إرتريا . إلا أنه لا يستطيع أن يكمم أفواه هذا الشعب الأبي وإثناءه عن تحقيق تطلعاته إلى الأبد ، عندما يطفح الكيل وتتحد إرادته ويهب بصوت واحد ليقول كفى للظلم والقهر . إن الشعب الإرتري اليوم وبعد 22 سنة من الاستعباد والقهر والذل نجده قد امتطى سَرجَ التَّغيير الديموقراطي ووصلَ مرحلة لا يُمكن التراجعَ عنها إلى الوراء؛ وليس هناك من يستطيع أن يُوقفَ عربةَ التغيير الديموقراطى من المضي قدماً لتحقيق غاياتها النبيلة ؛ ولنا في التجارب الحية المعاصرة خير مثال. فهذه هي الحقيقة المؤكدة لأن الأمرَ اليوم أصبح واضحاً حتى للذين لم يكونوا يفكرون أو يشاركون فى عجلة نضال التغيير الديموقراطى الجاري . فإن موجة اللجوء المستمر الى كل دول الجوارالتي تتذايد وتيرتها يوم بعد آخر ماهي إلا إنعكاساً للوضع المتردي والواقع الذي يعيشه الوطن. فى الوقت الذي بدأت فيه علاقات النظام وامتداد نفوذه في الإنحسار ، وإن حلقة الحصار المفروض عليه آخذة في التضييق على خناقه. إضافة للظروف المعيشية القاهرة التي يعيشها من المواطن من إنعدام أبسط شروط العيش من قلة الماء ، الوقود ، والكهرباء التي كان يستغل الشباب في توفيرها من خلال أعمال السخرة التي كانوا يتعرضون لها من قبل النظام . كلها تنذر بنهايته الوشيكة . وإن المراقبين والمتابعين للوضع فى إرتريا من الأجانب بدأوا يكتبون عن الوضع الراهن فى ارتريا بالقول :( إن الشعب الإرتري الذي تحمل أقصى الظروف في تاريخ مسيرته النضالية ، نجده اليوم قد نفد صبره لما عليه من ضيق الحال . وإن عوامل التغيير الديموقراطى قد بدأت اليوم تكتمل فى إرتريا أكثرَ من أي وقت مضى إلا أنها تحتاج إلى قوة الدفع اللازمة) .لذلك علينا اليوم أن نقوم بتوفير تلك القوى المطلوبة لدفع عجلة التغييربالسرعة اللازمة لإنقاذ الشعب والوطن من الأخطار المحدقة به . وعلينا إتباع أنجع الوسائل في سبيل تحقيق هذه الغاية . ولا شك بأن إنتصار الشعب الإرتري في انجازالتغيير الديموقراطي وتحقيق العدالة الإجتماعية قد أصبح وشيكاً. فالتضحيات الجسام التي قدمها هذا الشعب والشهداء الذين ضحوا بدمائهم الطاهرة الذكية من أجل التحرير لم يكن من أجل أن تستفرد حفنة منه بمقاليد السلطة والإستحواذ على ثرواته ، وإنما كان بهدف تحقيق العدالة والمساواة والنمو والازدهار لكل الشعب الارتري الذي يعيش الآن الأمرين : حياة التشرد واللجوء والعذاب ، وضنك العيش . من هنا ندعو اليوم الشعب الأرتري بكافة قطاعاته في الداخل والخارج لتوحيد كل الطاقات والإمكانيات حتى نتمكن من إسقاط النظام وتحقيق حلم هذا الشعب في الحرية والسلام والعدالة . النصر والازدهار لإرتريا المجد والخلود لشهدائنا الأبرار المكتب التنفيذى 24 مايو 20013 |